محمد بن جرير الطبري
19
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
رسول الله ، والله لا يخذلك ، ولكنه ينصرك . وقوله : أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ يقول جل ثناؤه : بل يقول المشركون : يا محمد لك : هو شاعر نتربص به حوادث الدهر ، يكفيناه بموت أو حادثة متلفة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عباراتهم عنه ، فقال بعضهم فيه كالذي قلنا . وقال بعضهم : هو الموت . ذكر من قال : عنى بقوله : رَيْبَ الْمَنُونِ : حوادث الدهر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : رَيْبَ الْمَنُونِ قال : حوادث الدهر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : قال مجاهد رَيْبَ الْمَنُونِ حوادث الدهر . ذكر من قال : عنى به الموت . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : رَيْبَ الْمَنُونِ يقول : الموت . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قال : يتربصون به الموت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قال : قال ذلك قائلون من الناس تربصوا بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الموت يكفيكموه ، كما كفاكم شاعر بني فلان وشاعر بني فلان . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : رَيْبَ الْمَنُونِ قال : هو الموت ، نتربص به الموت ، كما مات شاعر بني فلان ، وشاعر بني فلان . وحدثني سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم : احبسوه في وثاق ، ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة ، إنما هو كأحدهم ، فأنزل الله في ذلك من قولهم : أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ الموت ، وقال الشاعر : تربص بها ريب المنون لعلها * سيهلك عنها بعلها أو " شحيح " وقال آخرون : معنى ذلك : ريب الدنيا ، وقالوا : المنون : الموت . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان رَيْبَ الْمَنُونِ قال : ريب الدنيا ، والمنون : الموت . وقوله : قُلْ تَرَبَّصُوا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يقولون لك : إنك شاعر نتربص بك ريب المنون ، تربصوا : أي انتظروا وتمهلوا في ريب المنون ، فإني معكم من المتربصين بكم ، حتى يأتي أمر الله فيكم . القول في تأويل قوله تعالى : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ . . . صادِقِينَ يقول تعالى ذكره : أتأمر هؤلاء المشركين أحلامهم بأن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم : هو شاعر ، وان ما جاء به شعر أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ يقول جل ثناؤه : ما تأمرهم بذلك أحلامهم وعقولهم " بل هم قوم طاغون " قد طغوا على ربهم ، فتجاوزوا ما أذن لهم وأمرهم به من الإيمان إلى الكفر به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا قال : كانوا يعدون في الجاهلية أهل الأحلام ، فقال الله : أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناما بكما ، صما ، ويتركوا عبادة الله ، فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت لدنياهم ، ولم تكن عقولهم في دينهم ، لم تنفعهم أحلامهم . وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة ، يتأول قوله : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بل تأمرهم . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أيضا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا